السيد مصطفى الحسيني الكاظمي
286
بشارة الإسلام في علامات المهدي ( ع )
النّاس حتّى يأتي رئيسهم فيقول : لقد رأيت ليلتي هذه رؤيا عجيبة ، وأنّي منها خائف ، وقلبي منها وجل ، فيقول له : أقصص رؤياك ، فيقول : رأيت كبّة نار انقضت من عنان السّماء ، فلم تزل تهوى حتّى انحطت إلى الكعبة ، فدارت فيها فإذا هي جراد ذات أجنحة خضر كالملاحف ، فطافت بالكعبة ، ما شاء اللّه ثمّ تطايرت شرقا وغربا ، ولا تمرّ ببلد إلّا أحرقته ، ولا بخضرة إلّا حطمته ، فاستيقظت وأنا مذعور القلب وجل ، فيقولون : لقد رأيت هؤلاء فانطلق بنا إلى الأقرع ليعبّرها وهو رجل من ثقيف . فيقصّ عليه الرّؤيا فيقول : لقد رأيت عجبا ، وقد طرقكم في ليلتكم جند من جنود اللّه لا قوّة لكم بهم ، فيقولون : لقد رأينا في يومنا هذا عجبا ويحدّثونه بأمر القوم ، ثمّ ينهضون من عنده ، ويهمّون بالوثوب عليهم ، ولقد ملأ اللّه قلوبههم منهم رعبا وخوفا ، فيقول بعضهم لبعض وهم يتآمرون بذلك : يا قوم لا تعجلوها على القوم أنّهم لم يأتوكم بعد بمنكر ، ولا أظهروا خلافا ، ولعلّ الرّجل منهم يكون في القبيلة من قبائلكم ، فإن بدا لكم منهم شيء فأنتم وهم ، وأمّا القوم فإنّا نراهم مستكين وسيماهم حسنة ، وهم في حرم اللّه الذي لا يباح من دخله حتّى يحدث به حدثا ، ولم يحدث القوم حدثا يجب محاربتهم ؛ فيقول المخزومي وهو رئيس القوم وعمدتهم : إنّا لا نأمن أن يكون ورائهم مادّة لهم ، فإذا التأمت إليهم كشف أمرهم ، وعظم شأنهم فتهضموهم وهم في قلّة من العدد وعبرة من البلد ، قبل أن تأتيهم المادّة فإنّ هؤلاء لم يأتوكم مكّة ، وسيكون لهم شأن ، وما أحسب تأويل رؤيا صاحبكم إلّا حقّا فخلّوا لهم بلدكم ، واجيلوا الرّأي والأمر الممكن ، فيقول قائلهم : إنّ من كان يأتيكم أمثالهم فلا خوف عليكم منهم ، فإنّه لا سلاح للقوم ولا كراع ، ولا حصن يلجأون إليه وهم عزبا محتوون ، فإن أتى جيش لهم نهضتم إلى هؤلاء أولا وكانوا كشربة الظّمآن ، فلا يزالون في هذا الكلام ونحوه حتّى يحجز اللّيل بين النّاس ، ثمّ يضرب اللّه آذانهم وعيونهم بالنّوم ، فلا يجتمعون بعد غداتهم إلى أن يقوم